الخميس، 25 أبريل 2013

لماذا "البراند" هو اهم جزء في التسويق ؟ وكيف تصنع "براند" خاص بشركتك ؟

اهمية البراند تتضح في .. جزء من الثانية!

يوم وانا راجع من جامعتي في ميامي شورز للبيت في هالينديل ، مدينة شمال ميامي ، في قمة التعب ونفس الوقت الجوع .. لي ثلاثة ساعات في محاضرة مملة عن الإدارة المالية، الساعة التاسعة ليلاً وكنت بكل إختصار تعبان جداً. لازم اعبي بنزين قبل ما امسك الخط السريع ولاحظت وجود محطتي بنزين اسعارها واحدة ، في امريكا كل المحطات تعرض الاسعار عالياً لتغيرها بشكل يومي تقريباً ، المهم .. الاسعار نفس الشي والمحطتين على نفس الخط .. الشيء الوحيد اللي يفرق بينهم الاسم ، وحدة فيهم "شيفرون" المنتشرة في كل امريكا والاخرى صراحة ناسي اسمها. وانا اعبي البنزين بنفسي جلست افكر ، الان المحطتين نفس الشي والوقود نفسه اكيد و نفس الجودة ، ايش السبب اللي خلاني في جزء من الثانية اتخذ القرار واروح لـ "شيفرون" وما اروح للمحطة الثانية ؟


السبب بكل إختصار .. الـ Branding !

تقول دكتورة سلوك المستهلك انه البراند هو موقع شركتك في عقل العميل .. ايش شعور العميل لما يفتكر او يشوف شيء له علاقة بشركتك، منتجك ؟ يوم اخترت "شيفرون" قراري كان في جزء من الثانية .. لكن خلال الشهور او السنة الماضية في ميامي مريت بشعارهم كثير جداً بسبب انتشار فروعهم وطبعاً دعايات كثيرة لهم في كل مكان .. كل هذا الشي حول البراند الخاص بيهم بالنسبة لي لشيء معروف Familiarity وهذا سبب تفضيل عقلي اللاواعي وقت اتخاذ القرار لهم

الوصول لمرحلة الـ Familiarity وتعود العميل على منتجك هو أحد اهم اهداف استراتيجيات الـ Branding على الإطلاق!



الشركات تعرف اني مو الوحيد اللي مع الضغوط اليومية ما عندي وقت احلل كل قرار شرائي واقيم المنتجات بطريقة علمية! لهذا السبب اغلب المستهلكين ما يعطوا اغلب قرارات الشراء الا اجزاء من الثانية ويكلموا حياتهم بشكل طبيعي .. الشركات بينها حرب تسويقية ضروس ! شركات الاتصالات والسيارات والمطاعم تعمل دعايات كثيرة بشكل كبيرة عشان تصير Familiar بالنسبة لك وتصبح شيء مألوف.

معنى الـ Brand Association وكيف يستوعب العميل منتجك ؟



بسبب الضغوط اليومية والتفكير الكثير اللي نقوم فيه ، العقل "يتكاسل" ان يحلل منطقياً عند استقبال اي معلومة جديدة. شرح جميل قرأته في كتاب the power of now لهذه العملية اختصارها : جميع المدخلات inputs التي تأتي عن طريق الحواس ; النظر ، الشم ، السمع ; يقوم العقل بعصرها ووضعها في صناديق صغيرة مصنفة labeled مسبقاً.

معنى هذا الكلام ؟ لما تشوف شخص مار امامك ، العقل يحاول بشكل سريع يصنفه labeling سواء شخص منظم مهمل غني فقير مصلحجي لا يهتم بنفسه ملتزم متزمت صايع .. الخ .. ، شي مؤسف لكنه حقيقي أعتقد. بسبب هذا الشيء تعمل الشركات جاهدة على ادخال منتجها في الصندوق المناسب عن طريق اقناع عقلك اللاواعي انها تستحق ان تكون في صندوق ايجابي ، ومن هنا جاءت استراتيجية الـ Brand Association.

نايكي .. مايكل جوردان وميسي وكريستيانو
آبل .. وعدد غير محدود من الافلام اللي تظهر فيها المنتجات في لقطات مختارة بعناية

غيرها امثلة كثير ، السبب بكل إختصار هو انه عقلك عامل مسبقاً صناديق لميسي وكريستيانو ومايكل جوردان ودينزيل واشنطن : هذه الصناديق تتوقعوا مصنفة بشكل ايجابي ام سلبي ؟ ايجابي طبعاً : رياضة ، نجاح ، تفوق ، قوة ، تميز ، اسطورة وغيرها من الصفات الايجابية اللي نعتقدها بخصوص النجوم.لذلك الشركة تحاول "تحشر" منتجها في هذا الصندوق وتقنع عقلك اللاواعي انه منتجها ناجح ، متفوق ، متميز ، اسطوري ، الخ .. .

الصناديق ليست ثابتة دائماً !


بعد أخبار خيانة تايجر وودز لزوجته سحبت شركات كثيرة رعاياتها للنجم مثل جيليت ، السبب ؟ تحول تايجر وودز في استيعاب العملاء من صندوق يخص النجاح والتفوق لصندوق الخيانة الزوجية وعدم الوفاء. الشركات أغلبها هربت من هذا الإرتباط واعلنت بكل فخر انها لن تجدد مع النجم مرة اخرى. من الشركات التي وقفت مع تايجر وودز وحاولت استدراك الوضع هي نايكي وهذه الدعاية التي صممتها وقتها : 


أعتقد الإعلان عبقري جداً ! صوت والده في الخلفية وتايجر وودز لم يتحدث ولا حتى بكلمة واحدة ! فيه اظهروا تايجر انه اخطأ وتعلم من خطأه. حاولوا تحويل تايجر وودز من شخص خائن لشخص عادي اخطأ مثل اي شخص اخر! مخاطرة من الشركة تستحق الاحترام عليها.

اهمية الـ cues عند إستيعاب المنتج ؟


هناك مقولة مشهورة في التسويق : ما يستوعبه العميل هو الحقيقة!

بمعنى إذا قمت بعمل اكبر تخفيضات موجودة في السوق ، اذا لم يعتقد العميل انها تخفيضات كبيرة فكأنك لم تقم بعمل اي شيء. إذا قدمت افضل جودة في السوق ، اذا لم يستوعبها العميل على انها كذلك فهي ليست افضل جودة في السوق! ومن جاءت اهمية الـ Cues وهي العلامات التي تستخدمها الشركات لإقناعك بشيء معين ، مثلاً : 


مطعم "فايف جايز" الامريكي ، عند وضع العامل وجبتك داخل الكيس .. يضع الساندويتش اولاً ، ومن ثم البطاطس .. وبعد ذلك ياخذ كمية محددة مسبقاً من البطاطس ويضعها فوق الاكل وعلبة البطاطس .. كما هو موضح اعلاه !

كان بإمكان المطعم عمل علب اكبر تستوعب كمية البطاطس مثل بقية المطاعم ، ولكنهم بهذه الطريقة يجعلوا العملاء يشعروا وكأن الكمية كبيرة فعلاً والاهم : اخذوا اكثر مقابل دفع مال اقل. هذا الـ Cues التي يستخدمها فايف جايز!

كيف اقوم بعمل براند خاص لشركتي او مشروعي ؟


- في البداية لازم تستوعب انه البراند شيء مهم جداً ، ماهو "خرط تسويقي" حسب إعتقاد البعض.
- قبل ما تبدأ استراتيجيتك لازم تعرف كيف تبغى العملاء يستوعبوا منتجك ؟ على انه شبابي ، رايق ، نسائي ، رخيص ؟ جودته عالية ؟ الخ ..
- بعدها تبدأ عملية اختيار الـ Cues .. مو شرط انسان مشهور .. ممكن نظافة المحل وطريقة عرض المنتجات وابتسامة الموظفين دائماً واختيار موسيقى مناسبة وعرض الاسعار بشكل معين لإيصال رسالتك بافضل شكل ممكن. هنا وفي هذه المرحلة رجل التسويق يحتاج يستخدم الجانب الفني فيه اكثر من اي شيء اخر .. نعم التسويق فن وليس علم فقط.
- قبل اطلاق المنتج او الهوية الجديدة ، من الممكن سؤال العملاء بشكل عشوائي عن رأيهم في المنتج .. شركة انتيل كانت سابقاً بالنسبة للعملاء " رجل خمسيني ابيض " بإختصار براند عجوز ، بعد مجهودات قوية قامت بها الشركة تحول استيعاب العملاء للمنتج واصبحوا يعتقدوا انه " شاب وحيوي" اترك المجال للعملاء بالتعبير عن منتجك .. 

في النهاية .. الهدف الحقيقي للدعايات والملايين المصروفة هو الحصول على موقع جيد في عقل العميل ، ليحصل الهدف المطلوب ويستوعبك العميل بشكل ايجابي!

احمد الردادي ، اعتقد انه شخص يقع في صندوق المبتعثين السعوديين في عقولكم .. اتمنى ان يكون صندوق ايجابي !

السبت، 6 أبريل 2013

نصيحة لا أنساها قبل ٣ سنوات اكتشفت أن ستيف جوبز نفسه يطبقها!




في عام ٢٠٠٩ حضرت دورة إعداد لإختبار اللغة الانجليزية "توفل" في جامعة واشنطن بمدينة سياتل. في احد المحاضرات طلب الدكتور من كل طالب ان يحل المسائل التي سيطرحها علينا لاحقاً بشكل منفصل. بعد وضعه لأول سؤال قمت بحله سريعاً وأخرجت "الايفون" لأقتل الوقت حتى ينتهي باقي الطلاب من الحل وننتقل وقتها للسؤال التالي. شاهدني الدكتور حينها وطلب من الجميع  وضع الاقلام على الطاولة والتوقف عن الكتابة واعتذر عن إكمال المحاضرة في نفس الموضوع ، اختبار التوفل، واستأذن من الجميع بتغيير المحاضرة إلى شيء "أهم" حسب تعبيره. 

بعد توقف الجميع عن الحل وانتظاره باستعجاب ليتحدث ، نظر إلي الدكتور وبكل احترام قال : عزيزي انت تقتل دماغك هكذا. انت تُضعف قوة تركيزك وتظلم نفسك كثيراً بسبب ما تقوم به. وقتها كنت متعجب كثيراً ، وخائف نوعاً ما ، من ردّة فعل الدكتور المبالغ فيها حسب ما اعتقد. 

يُكمل الدكتور : قوة تركيزك هي مثل اللياقة البدنية. اذا قمت بتغيير تركيزك على شيء آخر كل دقيقة .. خمسة دقائق او عشرة دقائق ، ستواجه صعوبة فيما بعد لو احتجت ان تركز في شيء ما لمدة اكثر مما تعودت عليه.

يُكمل الدكتور : شخصياً كنت اقرأ لساعات دون ان اتعب ، لا أقوم بشيء آخر سوى القراءة لساعات ، وإذا كنت اكتب .. كذلك لساعات وهذا ما ساعدني على التفوق في مجالي. لكن مع تقدمي في العمر قلت هذه القدرة. لذلك أرجوكم جميعاً في المرة القادمة حين تقوموا بالإجابة على سؤال معين انتقلوا لسؤال آخر ودربوا نفسكم على التركيز على شيء واحد لمدة أطول. فإذا كنت اليوم تجد نفسك لا تستطيع التركيز اكثر من نصف ساعة .. مع التدريب تستطيع ان تمدها إلى ساعة كاملة  خلال أسبوعين او ثلاثة وهذا ما سيفيدك في حياتك بشكل عام ، ودراستك بشكل خاص. إنتهى حديث الدكتور هنا. والى اليوم انا اشكره على هذه النصيحة. 

شخصياً قرأت كثيراً عن موضوع التركيز لمدة طويلة على شيء واحد ولشخصيات اقدرها كثيراً ، مثلاً ستيف جوبز يُقال انه قد يتجاهلك وانت تتحدث اليه لمدة طويلة فقط لانه يقوم بشيء آخر ولا يرغب بقطع حبل التفكير .. هنا ستيف وصل إلى مرحلة متقدمة جداً من التركيز. 

لذلك استغرب من نصائح البعض التي تنصح بأخذ قسط من الراحة كل ٢٥ دقيقة او ٤٥ دقيقة حتى. حاول ان تبدأ ولو بنصف ساعة ولكن اليوم التالي اجعلها ٣٥ دقيقة وبعدها بأسبوع ٤٠ وهكذا. وانظر إلى اين تصل. وان استطعت ان تفصل نفسك عن الآخرين يكون ذلك افضل .. واعيد واكرر ، حاول ان تقوم بشيء واحد فقط .. اقرأ المقالة للاخير ، ذاكر دون فواصل خاصة لتويتر كل نصف ساعة. وسترى النتيجة مرضية بمشيئة الله. لانه من المؤسف ان يمضي العمر دون ان نعلم أقصى امكانياتنا الذهنية التي بكل تأكيد ستساعدنا في تحقيق أهدافنا ان شاءالله. 

تجربة شخصية!

كنت أثناء مذاكرتي لأحد الاختبارات اقسم وقت المذاكرة هكذا : ٢٥ دقيقة مذاكرة ، ٥ دقائق راحة ، وهكذا .. 
المصيبة كانت يوم الامتحان ، بعد مرور نصف ساعة بدأت بالتثاؤب وفقدت التركيز تماماً ، رغم تبقي ساعتين! اختبار جيمات فاشل جداً. 

من أهدافي لهذا العام التركيز وعمل mono tasking اكثر : اي القراءة فقط. او المذاكرة فقط. لا خلط بين شيئين قدر ما استطيع >> تويتر وفيسبوك اقل!

اسال الله ان يرزقكم بقوة تركيز "خرافية" تساعدكم على تحقيق أهدافكم بإذن الله. 

احمد الردادي
إنسان تركيزه مضروب لكن رح يحاول يحسنه ان شاءالله ...

الثلاثاء، 2 أبريل 2013

سبعة اسباب تجعل كتاب Linchpin من افضل الكتب التي قرأتها في حياتي!

قبل ما ابدأ في الكتابة عن كتاب Linchpin واللي انتهيت منه قبل ثلاثة اسابيع تقريباً احب اوضح كم نقطة 

- المقالة هذه لا تغني باي شكل من الاشكال عن قراءة الكتاب. ليست ملخص وانما اجابة لسؤال بسيط جداً : ليه اعتقد انه هذا الكتاب مهم جداً لكل شخص في كل مجال ، وكيف أثر علي بشكل فوري وإيجابي - إن شاءالله -
- ما حبيت اني ارجع للكتاب اثناء كتابة المقالة او اعداد المواضيع اللي رح اتكلم عنها والسبب بسيط : ابغى اشوف فعلاً ايش الاشياء اللي فضلت راسخة معي بعد قراءة الكتاب بـ اسابيع.
- اجمل ما في الكتاب انه للجميع : موظف مدرس عاطل ريادي اعمال شخص يحلم كثيراً شخص واقعي بزيادة للكل!

بسم بالله نبدأ

من هو سيث جودين ؟


- مواليد نيويورك.
- حاصل على بكالوريوس كمبيوتر ساينس وعلم الفلسفة. ماجستير ادارة الاعمال من جامعة ستانفورد.
- من اشهر المواقف اللي تعرض لها هو عدم دخوله مع زملائه في مشروع واتضح انه اخطأ بشكل كبير جداً .. موقع ياهو!
- استقال من عمله للتفرغ للكتاب والإستشارات التسويقية لعدة مشاريع!
- قام بنفسه بعمل برنامج بديل للماجستير وتقدم للبرنامج ٣٩٠ شخص. جودين قبل فقط ٩! تخرجوا بعدها بسنة.

الكتاب ؟


الغريب اني اشتريت الكتاب بدون معرفة اي معلومة عن محتوى الكتاب. ولكن مجرد خطوة في هدف اسعى له : قراءة كل كتب سيث جودين. والمضحك انه حتى العنوان ما عرفت معناه الا بعد كم صفحة من بداية الكتاب !

الكتاب بكل إختصار يتحدث عن الاشخاص الناجحين الصعب إستبدالهم في كل شركة. يبدأ جودين بذكر امثلة من الناجحين بشكل كبير جداً ويتكلم عنهم بمنظور غريب ومثير في نفس الوقت. ومن ثم يبدأ يتحدث عنك انت .. ليش احلامك ما تم تحقيقها ؟ ليش بكل إختصار تخاف من تجربة اي شيء جديد ؟ ليش عندك "وسوسة" ويوصل جودين لمرحلة يذكر ادلة علمية بحتة تتحدث عن الانسان وكيفية طريقة تفكيره وتحليل للمخاطر الكبيرة .. ولاصغر واتفه القرارات.

المضحك انه جودين يقول في بداية الكتاب " اعلم عزيزي انك ستغضب كثيراً .. وتنفي كثيراً مما اقول وقد تصل لمرحلة تتوقف فيها عن قراءة الكتاب وترميه بسبب اختلافك الكبير مع افكاري .. حينها ارجوك ... نعم ارجوك ان تنتقل للصفحة ١١٠ في الكتاب قبل ان ترميه .. بعد ان تقرأ ذلك الفصل قم برمي الكتاب والتوقف عن القراءة "

المضحك في الموضوع اني قمت بإقتباس بعض كلمات جودين ووضعها في "بزنس تايم" إلى ان استفزت هذه الاقتباسات احد القراء الاعزاء وقال لي بالحرف الواحد " ياخي داخلين الصباح نبغى نفتح نفسنا .. مافي داعي تذكرنا بوضعنا وتكئبنا" اللي حذر منه جودين حصل فعلاً !!لول

ماذا استفدت من كتاب -لنيشبين- ؟




١. في البداية يتحدث جودين عن وضعنا الحالي .. عن الوظائف التي تم تصميمها في فترة الثورة الصناعية والتي يعتقد انها لم تعد تنفع في الوقت الحالي. ويقول جودين : انت تذهب كل يوم من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة الخامسة عصراً وانت تعرف مهمتك. كانك رجل آلي .. انت موظف يسهل إستبداله مع حصول اول مصيبة للشركة او المنظمة التي تعمل بها. لا يوجد اي اضافة حقيقة تقوم بها ويمكن لاي شخص او الة ان تقوم بدورك. بكل إختصار انت مثل العجلة التي يستخدموها في الشركات لإدارة الالة الكبيرة. 

ويطلق سيث جودين على هذه الوظائف مسمى ( وظائف يسهل إستبدالها - Easy Replaceable Jobs )

٢. وبعدها يبدأ جودين في الحديث عن سبب استمرارك في هذه الوظائف. رغم اننا جميعاً نتملل منها ، نفرح بإجازة نهاية الاسبوع بشكل مبالغ فيه ونعلم اننا بعض الاحيان ناخذ اقل مما نستحق ، مع ذلك نستمر في الوظيفة ؟ هنا سيث جودين استخدم علم النفس وعلم الأدمغة ليجيب على السوال وهنا تحدث عن اهم جزء في الكتاب حسب رأيي


يقول جودين ان ادمغة الحيوانات - مثل الدجاجة التي يمسكها في احد اللقاءات وسيتم وضع اللنك نهاية المقالة - تعتمد بشكل كبير في تفكيرها على ما يسميه العلماء - Lizard Brain دماغ السحلية - وهو الجزء الذي يعمل على ابسط المهام الخاصة بالبقاء : الاكل، الجنس، الهروب من المعتدين، الدفاع عن النفس. فقط !

اكتشف العلماء ان هذا الجزء موجود كذلك لدى الانسان ، واستطاعوا تحديد موقعه في الدماغ. الفرق انه لا يعمل دائماً لدى الانسان الا وقت الضرورة : الجوع، الخوف. وهذا الجزء من الدماغ يعمل على ضمان بقاءك على قيد الحياة قدر المستطاع. وكذلك يعمل على حمايتك.

ثم بدأ جودين الحديث عن هذا الجزء بطريقة ممتعة جداً ومضحكة نوعاً ما. يقول جودين : الانسان يفرق عن هذه الحيوانات ان الـ Lizard Brain لا يعمل فقط على ضمان بقاءك على قيد الحياة ، ولكن على ضمان حصولك على مكانة اجتماعية Social status لانها تضمن بشكل اكبر حصولك على فرصة اكبر للبقاء .. الـ Lizard brain ما زالت تعمل كانك تعيش في الصحراء او كانك رجل كهف، لذلك يهمها جداً الا تقوم بعمل شيء يؤدي الى خسارة لهذه المكانة الاجتماعية !

الـ Lizard brain تحب



. محيط الراحة Comfort zone وتعمل على قدر المستطاع على عدم خروجك منه.
. عدم المخاطرة ودخول مشاريع جديدة. ستعمل على تذكيرك بما قد تخسر : مال ، وقت ، صحة ، وقد تموت كذلك ! - هنا سيث جودين يمزح -
. الا تتحدث امام الجميع Public Speaking لان الـ Lizard Brain التي لديك هي نفسها التي لدى الغوريلا : تعتبر نظر مجموعة من الاشخاص لك في نفس الوقت خطر وامكانية حدوث خطأ كبيرة جداً. ولو بحثت جيداً داخل نفسك ستجد ان الخوف من الحديث امام مجموعة من الاشخاص سببه بكل اختصار : اخاف ان يضحك على الجميع !
. الـ Lizard Brain تعمل مافي وسعها لجعلك تعمل في وظيفة مملة ولكنها مضمونة والمخاطرة فيها قليلة. كل مرة تحاول ان تقوم بمشروع او البحث عن وظيفة جديدة تعمل قدر المستطاع على تذكيرك : ستفشل .. ستفشل .. ستفشل .. لن تنجح .. سيضحك عليك الجميع .. لديك مسؤليات مالية كبيرة ولن تستطيع تحمل تكاليفها في حال فشلك.

اول خطوات حل مشكلة الـ Lizard Brain هو ان تستوعب انها موجودة داخلك. يجب ان تستوعب كل مرة تقدم على عمل شيء جديد وتسمع صوت داخلك يحثك على عدم الإقدام عليه ان تعلم ان هذا الجزء من الدماغ يصرخ كي لا تقوم به.


٣. سيث جودين يقول انه يكره الاجتماعات. ويؤمن ان كل اجتماع مدته اكثر من ٤٥ دقيقة بكل إختصار "كلام فاضي". كذلك سيث جودين يعتقد ان استخدامك لمفكرة او Calendar امر ايجابي ، ولكن اذا زاد عن حده يكون مجرد شيء يقوم بتخديرك وكأن الـ Lizard brain تحاول ان تقنعك انك تقوم فعلاً بشيء كبير. كذلك الخطة البديلة ، يقول جودين " اوه كم نحب بلان بي ، ونجعلها محفز سلبي لنا بالا نعطي ١٠٠٪ في عملنا .. لانه حتى لو فشلنا فيما نعمل تظل الخطة البديلة موجودة لحمايتنا Lizard brain loves plan B.

٤. عند الاتفاق على عمل مشروع معين مع مجموعة اشخاص ، يجب وضع تاريخ محدد. بعد هذا التاريخ يبدأ التنفيذ ويتوقف التخطيط. يقول جودين لن تصل فكرتك ابداً لمرحلة الكمال التي ترغب بها. ولكن ان تكون ناقصة وحقيقية افضل من ان تكون كاملة وخيالية.

٥. جزء اخر جميل في الكتاب هو نصيحة جودين بان تكون فنان في مجالك. حاول ان تجعل مكالمتك مع العميل افضل كل مرة وابذل مجهود كبير في تطوير نفسك. حاول ان تجعل عرضك Your presentation تحفة فنية. تخيل نفسك مثل بيكاسو وهو يقوم برسم لوحته التي لم يهتم لها الجميع في عصره. ولكنه كان يكملها رغم ذلك! بمعنى ، حتى لو شعرت انك غير مقدر في شركتك .. ابدع لنفسك وللاشخاص الذين ليس لهم ذنب في عدم تقديرك مثل العملاء. حتى لو كنت طالب ، حاول ان تبدع في ورقتك .. تكون قمت بكل ما عليك.

ويقول جودين حاول ان تبدع في مجالك بدون مقابل. اذا كان ذلك صعب في عملك حاول في ساعات الفراغ عملها سواءً كانت : الكتابة ، التطوع ، القراءة ، التواصل مع الاشخاص. في النهاية السعادة التي ستحصل عليها مقابل عمل هذه الاشياء ستجعلك شخص افضل.

٦. من اهم اجزاء الكتاب بالنسبة لي ، هو الجزء الخاص بـ الإنسانية. يقول جودين ان الاشخاص ملوا من الكتابات المكررة والعروض presentations التي تحمل نفس الطريقة .. بدأ الجميع يشعر انه يتحدث مع الة وليس انسان ! لذلك يقول جودين لا تخفي شخصيتك في عروضك/حديثك/كتاباتك ، الاشخاص يحبوا ان يسمعوا عنك وعن تجربتك. اضيفها ولو بشكل بسيط.



٧. اخر شيء ساتحدث عنه بخصوص الكتاب هو - تصرفك عند عدم سير الاحداث وفق الخطة. ماهي ردة فعلك إذا تم الغاء الرحلة او تأجيلها ساعة ؟ يقول جودين طبيعي ان تغضب .. ولكن لدقائق ، بعدها مباشرة ابدأ بالبحث عن الخطة البديلة. في كل امور حياتك لا تركز على الامور التي لا تستطيع السيطرة عليها .. ولكن ركز على ما تستطيع السيطرة عليه. Focus your energy on the controllable elements.

في النهاية هذه ابرز الامور التي استفدتها من كتاب لينشبين ، وشخصياً اعتبر استفادة واحدة تعوض مالك ووقتك الذي دفعته ثمناً للكتاب. ما بالك بسبعة اشياء ؟! والمضحك اني لاحظت الـ lizard brain بعد قراءة الكتاب في اكثر من مرة. واسعى جاهداً ان اتغلب عليها في كل مرة. اتمنى ان يكون الملخص حاز على رضاكم .. ونصيحة قوموا بشراء الكتاب وان كانت لغتكم ليس قوية بما فيها الكفاية يوجد مترجم في كل مكان تعودوا اليه مع كل كلمة جديدة .. ولا تنسوا ان اسلوب الكتابة سهل جداً .. وغير معقد ابداً !


احمد الردادي

الجمعة، 22 مارس 2013

كل الإرهابيين مسلمين. اذا كل المسلمين إرهابيين!

أثناء دراستي للغة في المعهد الخاص بجامعة واشنطن في مدينة سياتل، طلبت منا المدرسة تحضير موضوع يخص دولة كل طالب. كان في الفصل طلاب من كافة الجنسيات: السعودية، الإمارات، إيطاليا، فيتنام، كوريا، اليابان والصين. عرضت على المدرسة فكرة موضوعي ووافقت عليها : حوار الأديان الذي اطلقه الملك عبدالله.

عدت المنزل وبدأت عملية البحث، كل المصادر كانت أمريكية وللأسف كانت تغطيتها للموضوع سلبية سواءً من طرف الإعلام او من طرف ردود القراء في المواقع. كلها تتحدث بنفس النبرة "فكرة فاشلة من المسلمين يحاولوا بها تغطية جرائم دينهم الشنيعة". واكثر كلمة شدت انتباهي كانت "كل الإرهابيين مسلمين. اذا كل المسلمين إرهابيين".

ذهبت اليوم التالي إلى الجامعة بموضوع مختلف تماماً عما اتفقنا عليه انا والمدرسة، وبدون اي عرض "بور بوينت" كذلك وهو احد متطلبات إنهاء المادة. لم تكن درجة المادة بتلك الأهمية بالنسبة لي خصوصاً وان مرحلة اللغة كما هو متعارف المهم فيها التعلم ودرجة التوفل او الايلتس فقط.

دخلت الفصل قبل المحاضرة وكتبت جملة واحدة فقط على السبورة : كل الإرهابيين مسلمين. اذا كل المسلمين إرهابيين". وانتظرت دخول الطلاب والمدرسة ، ومع دخول كل طالب كانت تزيد الدهشة خصوصا وانه موضوع حساس بلا شك. عند دخول المدرسة طلبت منها ان ابدأ قبل زملائي ووافقت وقامت بالجلوس في اخر الفصل.

"قد يستغرب البعض لماذا كتبت هذه الجملة العنصرية على السبورة خصوصاً واني مسلم. لكن أعطوني فرصة قبل ان اشرح سبب كتابتي لهذه الجملة " وقتها ذكرت بعض الآيات والأحاديث التي توضح الرحمة الموجودة في الإسلام على شكل سريع مثل "من قتل نفساً" و كذلك ذكرت عدم سهولة القيام بشيء مثل "حوار الأديان" في بلد مثل المملكة. ومن ثم تحدثت عن االموقف الذي تعرضت له أثناء مشاهدتي لعرض المواقع الأمريكية السلبي للإسلام وكذلك هذه الجملة التي قرأتها. ومن ثم ختمت بـ " اطلب منكم جيمعاً حين تعودوا إلى بلدانكم ان تذكروا لأي شخص يقول لكم هذه الجملة ان تقولوا له : ممكن كلامك صحيح.، ولكني اعرف على الأقل خمسة أشخاص ليسوا إرهابيين *عدد الطلاب المسلمين في الفصل*" وبعدها جعلت الحديث (شخصي) بشكل اكبر " لذلك عزيزي دافيدا حين تعود إلى إيطاليا تَذَكّر نقاشاتنا حول ريال مدريد ويوفنتوس. عزيزي كيم حين تعود إلى اليابان تذكر حديثنا عن أغاني بوب مارلي. ولكم جيمعاً أرجو ان تعلموا أننا نحب الحياة"

انتهى العرض. لاحظت دموع في أعين المدرسة وتعاطف كبير من الطلاب. بعد انتهاء الحصة ورغم عرض اكثر من شخص من بعدي ، جائني مجموعة من الطلاب ليبدو تعاطفهم الكبير معي.

رغم مرور ثلاثة سنوات، يظل هذا العرض -presentation- هو افضل عرض قمت به شخصياً. السبب لاحظته بعد فترة طويلة نوعاً ما وهو بكل اختصار : وضع جانب شخصي في الموضوع قدر المستطاع.

يقول سيث جودين في كتاب "لينشبين" : الاشخاص ملوا من العروض التقليدية. العقول بدأت بتصفية -filtering- المعلومات التي تأني بطريقة تقليدية بشكل لا يستوعبه المستمعين للعرض الذي تقوم به. وللاسف الاشخاص شيئا فشيئا تحولوا إلى أشبه ما يكون بالآلة. اظهر الجانب الإنساني في عرضك، وستجد استماع وتركيز اكثر من الحضور. الاشخاص اشتاقوا إلى عروض يقوم بها أشخاص وملوا من المحاضرات التي يتحدث فيها الشخص وكأنه آلة إلكترونية.

اتفق بشكل كبير مع ما قاله سيث جودين بصراحة! لاحظوا ستيف جوبز، جلادويل، بيل جيتس وبفيت. جميعهم يبدعوا في استخدام الجانب الشخصي في أحاديثهم والنتيجة أنهم يلهمونا.

نصيحتي لك هي ان تبدأ على الأقل بالطريقة الصحيحة وتكسب انتباه المستمعين hock حتى لو بطريقة كوميدية ، تتحدث عن ابل ابدأ بأخبار الجميع لماذا تكره مايكروسوفت ، وستجد اهتمام اكبر.

هذه مجموعة فيديوهات توضح ماذا اقصد أتمنى ان تفيدكم:


http://youtu.be/UF8uR6Z6KLc

Steve jobs , more than 16 million view.

http://youtu.be/HpiZTvlWx2g

Gladwell started his presentation with a personal story. Great presenter!

http://youtu.be/AP5VIhbJwFs

"For more than 30 years, I was waiting for this moment"

Bill gates starting his speech at Harvard!

في النهاية اسال الله ان يعلمنا ما ينفعنا.
احمد الردادي

*صورتي مع دافيدا صديقي الإيطالي. إلى اليوم أتواصل معه.


الخميس، 4 أكتوبر 2012

جاك ويلش ونظرية (١٠/٧٠/٢٠) الغريبة!


- واجه المدير التنفيذي السابق لـ " جينرال إلكتريك " جاك ويلش إنتقادات لاذعة في احد اساليب إدارته للشركة العملاقة خلال فترته (١٩٨١ لـ ٢٠٠١). الشيء الذي كان يقف في صفه هو نجاحه الاسطوري والذي يجعله في رأي البعض أفضل مدير تنفيذي في تاريخ امريكا. نعم أفضل من ستيف جوبز!!
- خلال فترته ارتفع سعر سهم جينرال إلكتريك ٤٠٠٠٪ ، لم اضع اي صفر بالخطأ. اربعة الاف في المئة نسبة إرتفاع السهم!
- تركيز جاك ويليش كان على شيء واحد " الاشخاص داخل المنظمة " وكان يؤكد ان نجاح المدير يكون بتعيين من هم أفضل منه. وإذا لم يقوم بذلك يكون قد فشل بشكل كبير. ولجاك ويلش مقولة شهيرة : Business is people.
- عدو جاك ويلش الاول كانت "البيروقراطية" لذلك استطاع إنقاذ شركته طوال العشرين سنة التي حدثت فيها تغييرات كبيرة انتهت بالإنترنت بالتأقلم مع كل مرحلة بأفضل طريقة ممكنة!

إذاً ، بعد هذه النجاحات لماذا يتم إنتقاده ؟ السبب هو نظرية ٢٠/٧٠/١٠.
وهي بإختصار تقسييم جميع موظفي الشركة إلى ثلاثة اقسام :

قسم الـ ١٠٪ : هم بإختصار افضل ١٠٪ من موظفيك. يتم تدليلهم بالمحفزات والرواتب ولهم النصيب الاكبر من الكعكعة. لانهم يستحقوا بناءً على ادائهم.
قسم الـ ٧٠٪ : هم الموظفين الذين يقعوا في المنتصف. ليسوا سيئين ، ولا رائعين كذلك. محفزات بسيطة كافية على إبقائهم. والتركيز على تدريبهم ليكونوا ضمن الـ ١٠٪.
قسم الـ ٢٠٪ : هم الجزء السفلي في سلم الاداء في الشركة. يتم الإستغناء عنهم جميعاً وفسح المجال للجدد نهاية كل عام.



يبرر جاك ويلش هذه الطريقة لهذه الاسباب :

- تجعل المحفزات والجوائز ذات معنى يشكل فرق لدى الموظفين. لا يدخل قائمة الـ ١٠٪ إلا من يستحق ليستشعر قيمة المحفزات ولا نجعلها مجاملة تخسر قيمتها بعد فترة من الزمن.
- توضح من هم الـ ٧٠٪ ولماذا لم يكونوا ضمن الـ ١٠٪. كيف اقوم بتطويرهم ؟ كلها اسئلة ينتجها هذا النظام تساعدك بالحصول على موظفين افضل!
- تقدم الـ ٢٠٪ فرصة لأن يعملوا في مجال افضل. الخطأ هو ان تبقيهم حتى التقاعد في وظيفة سيئة لهم تجعل حياتهم الوظيفية تعيسة ومملة. إعطائهم مهلة تصل لستة اشهر للبحث عن وظيفة جديدة تجعل عملية فصلهم اسهل بكثير.
- طرد من يقعوا في قائمة الـ ٢٠٪ ليس ظلم لهم. الظلم هو ان تقدم محفزات كاذبة لتجعلهم يشعرون انهم يصنعون اي فرق كما تفعل معظم الشركات اليوم بجائزة (موظف الشهر). وصف جاك ويلش ذلك بـ (اللطف الكاذب - Falls Kindness)

اليوم ، شركات كثيرة في امريكا - وخارج امريكا - تستخدم هذا النظام ! الإنتاجية تزيد والموظفين يعلموا انهم إذا عملوا بشكل اكبر سيحصلوا على فرصة المشاركة في الحصة الاكبر من الكعكة ودخل الشركة نهاية العام. بزيادة إنتاجية الشركة تصبح - حسب تعبير ويلش - اكثر قدرة على العطاء للمجتمع. تتوسع الشركة وبالتالي تتوفر وظائف اكثر للجميع. واما بخصوص الـ ٢٠٪ ، فهم يستطيعوا العمل في شيء يستطيعون النجاح فيه وبالتالي الإستمتاع به. حسب حديث جاك ويلش الجميع يربح.

لكن تساؤلات تطرح نفسها :

- ماهي طريقة التقييم التي تضمن عدم ظلم المدير لمن هم تحت إدراته ؟ كيف نستطيع عمل نظام ينجح في باقي الشركات في المملكة مثل ما نجحت بعضها في امريكا ؟ كيف نضمن الا نرى اغلب من قاموا بعملية التقييم هم في الـ ١٠٪ ونتفاجىء نهاية كل عام ان المدراء كلهم في هذه القائمة !!!؟
- يقول احد العاملين في فرنسا ان هذا النظام يقوم بتحويل الانسان إلى آلة. عدة إجازات وعدة لحظات مهمة مع العائلة يتم تركها من اجل الـ ١٠٪ ! هنا اجد رد جاك ويلش منطقي نوعاً ما : لم نوجه المسدس إلى رأسك ونجبرك على العمل معنا!!
- النظام بلا شك سيشكل ضغط على الموظفين ، هل هذا الضغط صحي ؟ هل الضغط النفسي عامل مهم للجناح ؟ 

سؤال يجب ان يطرحه كل ريادي أعمال قبل ان يفكر في تطبيق النظام: كيف اطبق نظام ١٠/٧٠/٢٠ واضمن ألا يُظلم اي موظف بسببه. كيف اجعل عوامل التقييم امور مهمة للشركة وليست امور رقمية ؟ كيف يكون النظام واضح وسهل تطبيقه في حال توسعت الشركة - بإذن الله-


جاك ويليش يقول : القسوة ليست في طرد الموظفين. رغم اني اعلم ان اصعب مهمة يقوم بها المدير هي طرد الموظفين. ولكن القسوة هي الكذب على الموظفين اصحاب الاداء المنخفض لسنين طويلة حتى تصعب عليهم عملية التأقلم مع وظيفة جديدة. هكذا تكون ظلمت الموظف ، وظلمت شخص قد يكون اكفأ منه للعمل في المؤسسة وبالتالي ظلمت وخذلت المؤسسة التي عملت بها لمشاعر عاطفية بعيدة كل البعد عن العقل والمنطق.

احمد الردادي، ٤/١٠/٢٠١٢.

الخميس، 2 أغسطس 2012

كيف نجعل "الدعايات" أكثر تأثيراً حسب طريقة "تارجيت" الأمريكية


في احد محاضرات -سلوك المستهلك- في الترم الماضي ، دخلت الدكتورة وبيدها مجموعة مقالات وقالت : اليوم لن ندرس المحاضرة التي تحدثنا عنها الاسبوع الماضي. اليوم سنتحدث عن مقالة قرأتها في وال سترييت جورنال .. مقالة تتحدث عن شيء مثير جداً لكل شخص مهتم بمجال التسويق! المقالة كانت عن إستراتيجية غريبة تستخدمها محلات "تارجيت" الامريكية. ماهي هذه الاستراتيجية ؟ ولماذا اعتقد انها مهمة لكل ريّادي أعمال ؟ اترككم مع المقالة.



من احدث إستراتيجيات التسويق الجديدة المستخدمة في امريكا - او ليكون التعبير اكثر دقة نقول من احدث ما تم إكتشافه في تسويق الشركات في امريكا - هو ما يسمى بإستراتيجية baby-on-board marketing : إستراتيجية تجمع بين الإحصاء وتحليل المعلومات حول العملاء من جهة ، والتسويق من جهة اخرى !

مثال للتوضيح!

قبل ٢٠٠٢ ، كان محل "تارجيت" الأمريكي يعاني من مشكلة تسويقية بحتة: اغلب المستهلكين يعتقدوا ان "تارجيت" مخصص لامور محددة وقليلة مثل مستحضرات التنظيف وادوات الحمام (أعزكم الله). فوضعت إدارة الشركة هدف تسويقي كذلك : تغيير هذه النظرة وإيصال رسالة واضحة جداً : نحن نبيع منتجات اخرى ، نحن نقدم لكم كل شيء ! ليفعلوا ذلك ، يجب عليهم تقديم دعايات اكثر تأثيراً وأن تكون محط إهمتام العملاء المحتملين Potential Costumers!

كيف ذلك ؟

أن يضمن قسم تسويق "تارجيت" ألا يرسل دعاية تخص مستحضرات التجميل لطالب جامعي شغوف بكرة القدم، وان يضمن ألا يرسل دعاية تخص منتجات رياضية لامرأة على وشك الولادة ! وليتم ذلك ، طلب قسم التسويق الإستعانة بخبراء لا علاقة لهم بعالم الـ بزنس ! خبراء إحصاء وإقتصاد ورياضيات .. لماذا ؟

بكل بساطة ، ليتم تحليل عملاء "تارجيت" والمنافسين وتقسيمهم إلى مجموعات مبنية على اسس إستهلاكية : مجموعة رجال بين ٣٥ و ٤٥ سنة غير متزوجين - نساء على وشك الولادة - اشخاص انتقلوا حديثاً إلى ميامي - عائلة باطفال - عائلة بدون اطفال - ... الخ ..



وبعد تقسيم هذه المجموعات ، يتم إرسال الدعايات بشكل ملائم اكثر more relevant ads ليكون تأثيرها أكبر على المستهلكين مما يسهل عملية تحويل المفهوم الخاطئ - ان "تارجيت" مخصص لامور معينة قليلة - والاهم ان يكسبوا زبائن اكثر وارباح اكبر! لتقوم بعملية مثل هذه انت بحاجة لخبير إحصائي يعلم كيفية تحليل الارقام وإستنتاج معلومات تحتاج إلى تفكير إحصائي بحت. 

في ٢٠٠٢ ، قام قسم التسويق في "تارجيت" بإستدعاء شخص يسمى : اندري بول. وطلبوا منه بكل بساطة : نريد ان نعلم ان الامرأة حامل قبل اي شخص اخر ! وبالطبع معرفة امور اخرى تخص سلوك المستهلك ، ولكن اهم شيء معرفة اذا كانت الامرأة حامل او لا عن طريق سلوكها في عملية الشراء داخل "تارجيت".

ليقوم اندري بول بهذه العملية الصعبة قامت "تارجيت" بتوفير المعلومات التالية له:

- ارقام خاصة لكل مستهلك قام بالشراء خلال السنوات الماضية مع معلومات حول هذه المشتريات.
- معلومات تم شرائها بشكل غير قانوني تخص الوضع الإجتماعي للاشخاص ، حدود الرواتب ، مكان السكن ، بعده عن تارجيت ، وزنه تقريباً - بعض الشركات تحصل على معلومات حول وزنك من خلال صور ترفعها بنفسك على الإنترنت ! - ومعلومات شخصية اخرى.

وهنا يبقى الدور على بـول ليحلل هذه المعلومات الكبيرة مع فريق إحصائي خاص. يقول "بـول" في مقابلة شخصية - قبل ان يتم منعه من "تارجيت"- : تحليل الارقام هواية شخصية لي. واحب ان اربط الارقام بسلوكنا كاشخاص. مثلاً إذا رأيت زبون قام بشراء حلوى فإما اصنفه كشخص قام بشراءها لنفسه. او رجل عائلة اشتراها لاطفاله. اذا اتبع هذا الشراء منتج اطفال فسيتم إضافته تلقائياً لقائمة (العوائل بأطفال) الموجودة لدينا وسنرسل دعايات تخص العوائل له على مدار السنة.



بتطبيق إستراتجيات تسويقية مبنية على هذه المعلومات من فريق اندري بول الإحصائي ، "تارجيت" اصبحت اكثر دقة في دعاياتها لدرجة انها اصبحت تحدد اذا الامرأة كانت حامل ام لا - الهدف الاساسي من استقدام اندري بول - قبل اي منافس اخر في السوق وعلى رأسهم ديزني و والمارات. قد يتسائل البعض ، لماذا التركيز على الحوامل ؟ لسببين :

١. وقت الحمل يتغير نمط التسوق للمستهلكين ، منتجات جديدة تدخل إلى قائمة التسوق ، وإمكانية سهلة لتغيير البراند نظراً لإهتمام الوالد المتعب والام المرهقة بامور اكثر اهمية من نوعية معجون الاسنان مثلاً ! "تارجيت" ترغب ان تقنع هذه النوعية من الزبائن بالإنضمام لهم بدلاً من منافسين مثل "والمارات".
٢. سوق الحوامل في امريكا تم تقديره بـ ٥٦ بليون دولار.



وفعلاً ، "تارجيت" اصبحت تتنبأ بحمل النساء في امريكا افضل وقبل اي منافس تجاري اخر في امريكا. لدرجة انهم في احد الايام استقبلوا شكوى من احد الاشخاص الغاضبين من تارجيت بسبب الدعايات الموجهة إلى ابنته ذات الـ ١٧ عاماً. حيث ان الدعاية كانت تخص امور الحمل والولادة .. وغضب الرجل كان بكل بساطة ان الدعايات قد تحرض ابنته على ممارسة الجنس ! وقام مدير المتجر في شيكاغو بالإعتذار من هذا الخطأ الغير مقصود واكد رفعه لشكواه إلى الإدارة. اتصلت الإدارة بعدها بعدة اسابيع كإجراء روتيني لجميع الشكاوي لتعتذر مجدداً من هذا الزبون .. وكانت المفاجأة ! ابنته فعلاً حامل!! وقتها عنونت الصحف في امريكا : كيف استطاعت "تارجيت" ان تتنبأ بحمل مراهقة امريكية قبل اهلها ؟ السؤال بكل بساطة ، استراتيجية تسويقية جديدة تجمع بين تحليل مشتريات العملاء وارقام إحصائية بحتة.



هل نجحت "تارجيت" اليوم ؟ خلال ثمانية سنوات من تطبيق الإستراتيجية الجديدة - baby on board marketing - تحول دخل "تارجيت" من ٤٤ بليون إلى اكثر من ٦٨ بليون دولار! وتم توسيع دائرة الإستهلاك - كثيراً - بين زبائن المحل وبالطبع تم الحصول على نصيب اكبر من سوق الإستهلاك الأمريكي !

ما دخل ريّادي الأعمال (السعودي) بتارجيت واندري بـول ؟


لا تهمني نجاحات الشركات الأمريكية إذا لم تكن مصدر إلهام ومعرفة لنا كعاملين في مجال الأعمال - سواءً كروّاد أعمال او كأكادميين وباحثين في هذا المجال - ولذلك لنحاول تحليل هذا النجاح الباهر وطرح سؤال بسيط جداً : كيف لي ان استخدم استراتيجية مماثلة في محل الحلاقة - المطعم - المغسلة - متجر الإلكترونيات الذي املكه ؟

شخصياً اعتقد الجواب هو : أن تحلل سلوك عملائك بشكل اكبر. قم بإستخدام إيصالات البيع ومحاولات تحليل سبب الشراء وطرح السؤال "لماذا؟" دائماً. وقبل عمل أي حملة تسويقية يجب ترك (المعتاد) من الإعلانات التي اصبحت مملة وسهل جداً تجاهلها من قبل العملاء ، وتصميم دعايات اكثر تأثيراً واكثر اهمية للعميل. إعلانات (خصومات كبيرة) و (الافضل لأننا الامثل) وغيرها من (الخرط التسويقي) لم تعد مجدية اليوم ابداً! تحليل عملائك بشكل افضل ومحاولة النظر من زوايا اخرى وطرح اسئلة اكثر حول سلوكهم سيساعدك في تقديم دعايات افضل. والاهم من هذا كله ان تحاول الحصول على بيانات عملائك التي لا تتعدى خصوصيتهم بالطبع. فنحن نعتمد على توفيق الله ونؤمن بالرزق الحلال قبل اي شيء اخر.

انت عزيزي القارىء ، برأيك هل نستطيع تطبيق إستراتيجية مماثلة في السوق السعودي مثلاً ؟ لماذا نعم ولماذا لا !؟
وفي النهاية اترككم مع مصدرين استخدمتهم في كتابة المقالة :

http://www.forbes.com/sites/kashmirhill/2012/02/16/how-target-figured-out-a-teen-girl-was-pregnant-before-her-father-did/

http://www.nytimes.com/2012/02/19/magazine/shopping-habits.html?_r=2&pagewanted=1&hp


احمد الردادي ، سعودي بين الـ ٢٥ والـ ٣٥ اقيم في امريكا مهتم بكرة القدم ومتزوج. << هذه معلومات على طبق من ذهب ، حفاظاً على مجهودك ووقتك الثمين يا .. اندري بـول !!