أثناء دراستي للغة في المعهد الخاص بجامعة واشنطن في مدينة سياتل، طلبت منا المدرسة تحضير موضوع يخص دولة كل طالب. كان في الفصل طلاب من كافة الجنسيات: السعودية، الإمارات، إيطاليا، فيتنام، كوريا، اليابان والصين. عرضت على المدرسة فكرة موضوعي ووافقت عليها : حوار الأديان الذي اطلقه الملك عبدالله.
عدت المنزل وبدأت عملية البحث، كل المصادر كانت أمريكية وللأسف كانت تغطيتها للموضوع سلبية سواءً من طرف الإعلام او من طرف ردود القراء في المواقع. كلها تتحدث بنفس النبرة "فكرة فاشلة من المسلمين يحاولوا بها تغطية جرائم دينهم الشنيعة". واكثر كلمة شدت انتباهي كانت "كل الإرهابيين مسلمين. اذا كل المسلمين إرهابيين".
ذهبت اليوم التالي إلى الجامعة بموضوع مختلف تماماً عما اتفقنا عليه انا والمدرسة، وبدون اي عرض "بور بوينت" كذلك وهو احد متطلبات إنهاء المادة. لم تكن درجة المادة بتلك الأهمية بالنسبة لي خصوصاً وان مرحلة اللغة كما هو متعارف المهم فيها التعلم ودرجة التوفل او الايلتس فقط.
دخلت الفصل قبل المحاضرة وكتبت جملة واحدة فقط على السبورة : كل الإرهابيين مسلمين. اذا كل المسلمين إرهابيين". وانتظرت دخول الطلاب والمدرسة ، ومع دخول كل طالب كانت تزيد الدهشة خصوصا وانه موضوع حساس بلا شك. عند دخول المدرسة طلبت منها ان ابدأ قبل زملائي ووافقت وقامت بالجلوس في اخر الفصل.
"قد يستغرب البعض لماذا كتبت هذه الجملة العنصرية على السبورة خصوصاً واني مسلم. لكن أعطوني فرصة قبل ان اشرح سبب كتابتي لهذه الجملة " وقتها ذكرت بعض الآيات والأحاديث التي توضح الرحمة الموجودة في الإسلام على شكل سريع مثل "من قتل نفساً" و كذلك ذكرت عدم سهولة القيام بشيء مثل "حوار الأديان" في بلد مثل المملكة. ومن ثم تحدثت عن االموقف الذي تعرضت له أثناء مشاهدتي لعرض المواقع الأمريكية السلبي للإسلام وكذلك هذه الجملة التي قرأتها. ومن ثم ختمت بـ " اطلب منكم جيمعاً حين تعودوا إلى بلدانكم ان تذكروا لأي شخص يقول لكم هذه الجملة ان تقولوا له : ممكن كلامك صحيح.، ولكني اعرف على الأقل خمسة أشخاص ليسوا إرهابيين *عدد الطلاب المسلمين في الفصل*" وبعدها جعلت الحديث (شخصي) بشكل اكبر " لذلك عزيزي دافيدا حين تعود إلى إيطاليا تَذَكّر نقاشاتنا حول ريال مدريد ويوفنتوس. عزيزي كيم حين تعود إلى اليابان تذكر حديثنا عن أغاني بوب مارلي. ولكم جيمعاً أرجو ان تعلموا أننا نحب الحياة"
انتهى العرض. لاحظت دموع في أعين المدرسة وتعاطف كبير من الطلاب. بعد انتهاء الحصة ورغم عرض اكثر من شخص من بعدي ، جائني مجموعة من الطلاب ليبدو تعاطفهم الكبير معي.
رغم مرور ثلاثة سنوات، يظل هذا العرض -presentation- هو افضل عرض قمت به شخصياً. السبب لاحظته بعد فترة طويلة نوعاً ما وهو بكل اختصار : وضع جانب شخصي في الموضوع قدر المستطاع.
يقول سيث جودين في كتاب "لينشبين" : الاشخاص ملوا من العروض التقليدية. العقول بدأت بتصفية -filtering- المعلومات التي تأني بطريقة تقليدية بشكل لا يستوعبه المستمعين للعرض الذي تقوم به. وللاسف الاشخاص شيئا فشيئا تحولوا إلى أشبه ما يكون بالآلة. اظهر الجانب الإنساني في عرضك، وستجد استماع وتركيز اكثر من الحضور. الاشخاص اشتاقوا إلى عروض يقوم بها أشخاص وملوا من المحاضرات التي يتحدث فيها الشخص وكأنه آلة إلكترونية.
اتفق بشكل كبير مع ما قاله سيث جودين بصراحة! لاحظوا ستيف جوبز، جلادويل، بيل جيتس وبفيت. جميعهم يبدعوا في استخدام الجانب الشخصي في أحاديثهم والنتيجة أنهم يلهمونا.
نصيحتي لك هي ان تبدأ على الأقل بالطريقة الصحيحة وتكسب انتباه المستمعين hock حتى لو بطريقة كوميدية ، تتحدث عن ابل ابدأ بأخبار الجميع لماذا تكره مايكروسوفت ، وستجد اهتمام اكبر.
هذه مجموعة فيديوهات توضح ماذا اقصد أتمنى ان تفيدكم:
http://youtu.be/UF8uR6Z6KLc
Steve jobs , more than 16 million view.
http://youtu.be/HpiZTvlWx2g
Gladwell started his presentation with a personal story. Great presenter!
http://youtu.be/AP5VIhbJwFs
"For more than 30 years, I was waiting for this moment"
Bill gates starting his speech at Harvard!
في النهاية اسال الله ان يعلمنا ما ينفعنا.
احمد الردادي
*صورتي مع دافيدا صديقي الإيطالي. إلى اليوم أتواصل معه.
الجمعة، 22 مارس 2013
الخميس، 4 أكتوبر 2012
جاك ويلش ونظرية (١٠/٧٠/٢٠) الغريبة!
- واجه المدير التنفيذي السابق لـ " جينرال إلكتريك " جاك ويلش إنتقادات لاذعة في احد اساليب إدارته للشركة العملاقة خلال فترته (١٩٨١ لـ ٢٠٠١). الشيء الذي كان يقف في صفه هو نجاحه الاسطوري والذي يجعله في رأي البعض أفضل مدير تنفيذي في تاريخ امريكا. نعم أفضل من ستيف جوبز!!
- خلال فترته ارتفع سعر سهم جينرال إلكتريك ٤٠٠٠٪ ، لم اضع اي صفر بالخطأ. اربعة الاف في المئة نسبة إرتفاع السهم!
- خلال فترته ارتفع سعر سهم جينرال إلكتريك ٤٠٠٠٪ ، لم اضع اي صفر بالخطأ. اربعة الاف في المئة نسبة إرتفاع السهم!
- تركيز جاك ويليش كان على شيء واحد " الاشخاص داخل المنظمة " وكان يؤكد ان نجاح المدير يكون بتعيين من هم أفضل منه. وإذا لم يقوم بذلك يكون قد فشل بشكل كبير. ولجاك ويلش مقولة شهيرة : Business is people.
- عدو جاك ويلش الاول كانت "البيروقراطية" لذلك استطاع إنقاذ شركته طوال العشرين سنة التي حدثت فيها تغييرات كبيرة انتهت بالإنترنت بالتأقلم مع كل مرحلة بأفضل طريقة ممكنة!
إذاً ، بعد هذه النجاحات لماذا يتم إنتقاده ؟ السبب هو نظرية ٢٠/٧٠/١٠.
وهي بإختصار تقسييم جميع موظفي الشركة إلى ثلاثة اقسام :
قسم الـ ١٠٪ : هم بإختصار افضل ١٠٪ من موظفيك. يتم تدليلهم بالمحفزات والرواتب ولهم النصيب الاكبر من الكعكعة. لانهم يستحقوا بناءً على ادائهم.
قسم الـ ٧٠٪ : هم الموظفين الذين يقعوا في المنتصف. ليسوا سيئين ، ولا رائعين كذلك. محفزات بسيطة كافية على إبقائهم. والتركيز على تدريبهم ليكونوا ضمن الـ ١٠٪.
قسم الـ ٢٠٪ : هم الجزء السفلي في سلم الاداء في الشركة. يتم الإستغناء عنهم جميعاً وفسح المجال للجدد نهاية كل عام.
يبرر جاك ويلش هذه الطريقة لهذه الاسباب :
- تجعل المحفزات والجوائز ذات معنى يشكل فرق لدى الموظفين. لا يدخل قائمة الـ ١٠٪ إلا من يستحق ليستشعر قيمة المحفزات ولا نجعلها مجاملة تخسر قيمتها بعد فترة من الزمن.
- توضح من هم الـ ٧٠٪ ولماذا لم يكونوا ضمن الـ ١٠٪. كيف اقوم بتطويرهم ؟ كلها اسئلة ينتجها هذا النظام تساعدك بالحصول على موظفين افضل!
- تقدم الـ ٢٠٪ فرصة لأن يعملوا في مجال افضل. الخطأ هو ان تبقيهم حتى التقاعد في وظيفة سيئة لهم تجعل حياتهم الوظيفية تعيسة ومملة. إعطائهم مهلة تصل لستة اشهر للبحث عن وظيفة جديدة تجعل عملية فصلهم اسهل بكثير.
- طرد من يقعوا في قائمة الـ ٢٠٪ ليس ظلم لهم. الظلم هو ان تقدم محفزات كاذبة لتجعلهم يشعرون انهم يصنعون اي فرق كما تفعل معظم الشركات اليوم بجائزة (موظف الشهر). وصف جاك ويلش ذلك بـ (اللطف الكاذب - Falls Kindness)
اليوم ، شركات كثيرة في امريكا - وخارج امريكا - تستخدم هذا النظام ! الإنتاجية تزيد والموظفين يعلموا انهم إذا عملوا بشكل اكبر سيحصلوا على فرصة المشاركة في الحصة الاكبر من الكعكة ودخل الشركة نهاية العام. بزيادة إنتاجية الشركة تصبح - حسب تعبير ويلش - اكثر قدرة على العطاء للمجتمع. تتوسع الشركة وبالتالي تتوفر وظائف اكثر للجميع. واما بخصوص الـ ٢٠٪ ، فهم يستطيعوا العمل في شيء يستطيعون النجاح فيه وبالتالي الإستمتاع به. حسب حديث جاك ويلش الجميع يربح.
لكن تساؤلات تطرح نفسها :
- ماهي طريقة التقييم التي تضمن عدم ظلم المدير لمن هم تحت إدراته ؟ كيف نستطيع عمل نظام ينجح في باقي الشركات في المملكة مثل ما نجحت بعضها في امريكا ؟ كيف نضمن الا نرى اغلب من قاموا بعملية التقييم هم في الـ ١٠٪ ونتفاجىء نهاية كل عام ان المدراء كلهم في هذه القائمة !!!؟
- ماهي طريقة التقييم التي تضمن عدم ظلم المدير لمن هم تحت إدراته ؟ كيف نستطيع عمل نظام ينجح في باقي الشركات في المملكة مثل ما نجحت بعضها في امريكا ؟ كيف نضمن الا نرى اغلب من قاموا بعملية التقييم هم في الـ ١٠٪ ونتفاجىء نهاية كل عام ان المدراء كلهم في هذه القائمة !!!؟
- يقول احد العاملين في فرنسا ان هذا النظام يقوم بتحويل الانسان إلى آلة. عدة إجازات وعدة لحظات مهمة مع العائلة يتم تركها من اجل الـ ١٠٪ ! هنا اجد رد جاك ويلش منطقي نوعاً ما : لم نوجه المسدس إلى رأسك ونجبرك على العمل معنا!!
- النظام بلا شك سيشكل ضغط على الموظفين ، هل هذا الضغط صحي ؟ هل الضغط النفسي عامل مهم للجناح ؟
سؤال يجب ان يطرحه كل ريادي أعمال قبل ان يفكر في تطبيق النظام: كيف اطبق نظام ١٠/٧٠/٢٠ واضمن ألا يُظلم اي موظف بسببه. كيف اجعل عوامل التقييم امور مهمة للشركة وليست امور رقمية ؟ كيف يكون النظام واضح وسهل تطبيقه في حال توسعت الشركة - بإذن الله-
جاك ويليش يقول : القسوة ليست في طرد الموظفين. رغم اني اعلم ان اصعب مهمة يقوم بها المدير هي طرد الموظفين. ولكن القسوة هي الكذب على الموظفين اصحاب الاداء المنخفض لسنين طويلة حتى تصعب عليهم عملية التأقلم مع وظيفة جديدة. هكذا تكون ظلمت الموظف ، وظلمت شخص قد يكون اكفأ منه للعمل في المؤسسة وبالتالي ظلمت وخذلت المؤسسة التي عملت بها لمشاعر عاطفية بعيدة كل البعد عن العقل والمنطق.
احمد الردادي، ٤/١٠/٢٠١٢.
الخميس، 2 أغسطس 2012
كيف نجعل "الدعايات" أكثر تأثيراً حسب طريقة "تارجيت" الأمريكية
في احد محاضرات -سلوك المستهلك- في الترم الماضي ، دخلت الدكتورة وبيدها مجموعة مقالات وقالت : اليوم لن ندرس المحاضرة التي تحدثنا عنها الاسبوع الماضي. اليوم سنتحدث عن مقالة قرأتها في وال سترييت جورنال .. مقالة تتحدث عن شيء مثير جداً لكل شخص مهتم بمجال التسويق! المقالة كانت عن إستراتيجية غريبة تستخدمها محلات "تارجيت" الامريكية. ماهي هذه الاستراتيجية ؟ ولماذا اعتقد انها مهمة لكل ريّادي أعمال ؟ اترككم مع المقالة.
مثال للتوضيح!
قبل ٢٠٠٢ ، كان محل "تارجيت" الأمريكي يعاني من مشكلة تسويقية بحتة: اغلب المستهلكين يعتقدوا ان "تارجيت" مخصص لامور محددة وقليلة مثل مستحضرات التنظيف وادوات الحمام (أعزكم الله). فوضعت إدارة الشركة هدف تسويقي كذلك : تغيير هذه النظرة وإيصال رسالة واضحة جداً : نحن نبيع منتجات اخرى ، نحن نقدم لكم كل شيء ! ليفعلوا ذلك ، يجب عليهم تقديم دعايات اكثر تأثيراً وأن تكون محط إهمتام العملاء المحتملين Potential Costumers!
قبل ٢٠٠٢ ، كان محل "تارجيت" الأمريكي يعاني من مشكلة تسويقية بحتة: اغلب المستهلكين يعتقدوا ان "تارجيت" مخصص لامور محددة وقليلة مثل مستحضرات التنظيف وادوات الحمام (أعزكم الله). فوضعت إدارة الشركة هدف تسويقي كذلك : تغيير هذه النظرة وإيصال رسالة واضحة جداً : نحن نبيع منتجات اخرى ، نحن نقدم لكم كل شيء ! ليفعلوا ذلك ، يجب عليهم تقديم دعايات اكثر تأثيراً وأن تكون محط إهمتام العملاء المحتملين Potential Costumers!
كيف ذلك ؟
أن يضمن قسم تسويق "تارجيت" ألا يرسل دعاية تخص مستحضرات التجميل لطالب جامعي شغوف بكرة القدم، وان يضمن ألا يرسل دعاية تخص منتجات رياضية لامرأة على وشك الولادة ! وليتم ذلك ، طلب قسم التسويق الإستعانة بخبراء لا علاقة لهم بعالم الـ بزنس ! خبراء إحصاء وإقتصاد ورياضيات .. لماذا ؟
بكل بساطة ، ليتم تحليل عملاء "تارجيت" والمنافسين وتقسيمهم إلى مجموعات مبنية على اسس إستهلاكية : مجموعة رجال بين ٣٥ و ٤٥ سنة غير متزوجين - نساء على وشك الولادة - اشخاص انتقلوا حديثاً إلى ميامي - عائلة باطفال - عائلة بدون اطفال - ... الخ ..
وبعد تقسيم هذه المجموعات ، يتم إرسال الدعايات بشكل ملائم اكثر more relevant ads ليكون تأثيرها أكبر على المستهلكين مما يسهل عملية تحويل المفهوم الخاطئ - ان "تارجيت" مخصص لامور معينة قليلة - والاهم ان يكسبوا زبائن اكثر وارباح اكبر! لتقوم بعملية مثل هذه انت بحاجة لخبير إحصائي يعلم كيفية تحليل الارقام وإستنتاج معلومات تحتاج إلى تفكير إحصائي بحت.
في ٢٠٠٢ ، قام قسم التسويق في "تارجيت" بإستدعاء شخص يسمى : اندري بول. وطلبوا منه بكل بساطة : نريد ان نعلم ان الامرأة حامل قبل اي شخص اخر ! وبالطبع معرفة امور اخرى تخص سلوك المستهلك ، ولكن اهم شيء معرفة اذا كانت الامرأة حامل او لا عن طريق سلوكها في عملية الشراء داخل "تارجيت".
ليقوم اندري بول بهذه العملية الصعبة قامت "تارجيت" بتوفير المعلومات التالية له:
- ارقام خاصة لكل مستهلك قام بالشراء خلال السنوات الماضية مع معلومات حول هذه المشتريات.
- ارقام خاصة لكل مستهلك قام بالشراء خلال السنوات الماضية مع معلومات حول هذه المشتريات.
- معلومات تم شرائها بشكل غير قانوني تخص الوضع الإجتماعي للاشخاص ، حدود الرواتب ، مكان السكن ، بعده عن تارجيت ، وزنه تقريباً - بعض الشركات تحصل على معلومات حول وزنك من خلال صور ترفعها بنفسك على الإنترنت ! - ومعلومات شخصية اخرى.
وهنا يبقى الدور على بـول ليحلل هذه المعلومات الكبيرة مع فريق إحصائي خاص. يقول "بـول" في مقابلة شخصية - قبل ان يتم منعه من "تارجيت"- : تحليل الارقام هواية شخصية لي. واحب ان اربط الارقام بسلوكنا كاشخاص. مثلاً إذا رأيت زبون قام بشراء حلوى فإما اصنفه كشخص قام بشراءها لنفسه. او رجل عائلة اشتراها لاطفاله. اذا اتبع هذا الشراء منتج اطفال فسيتم إضافته تلقائياً لقائمة (العوائل بأطفال) الموجودة لدينا وسنرسل دعايات تخص العوائل له على مدار السنة.
بتطبيق إستراتجيات تسويقية مبنية على هذه المعلومات من فريق اندري بول الإحصائي ، "تارجيت" اصبحت اكثر دقة في دعاياتها لدرجة انها اصبحت تحدد اذا الامرأة كانت حامل ام لا - الهدف الاساسي من استقدام اندري بول - قبل اي منافس اخر في السوق وعلى رأسهم ديزني و والمارات. قد يتسائل البعض ، لماذا التركيز على الحوامل ؟ لسببين :
١. وقت الحمل يتغير نمط التسوق للمستهلكين ، منتجات جديدة تدخل إلى قائمة التسوق ، وإمكانية سهلة لتغيير البراند نظراً لإهتمام الوالد المتعب والام المرهقة بامور اكثر اهمية من نوعية معجون الاسنان مثلاً ! "تارجيت" ترغب ان تقنع هذه النوعية من الزبائن بالإنضمام لهم بدلاً من منافسين مثل "والمارات".
٢. سوق الحوامل في امريكا تم تقديره بـ ٥٦ بليون دولار.
وفعلاً ، "تارجيت" اصبحت تتنبأ بحمل النساء في امريكا افضل وقبل اي منافس تجاري اخر في امريكا. لدرجة انهم في احد الايام استقبلوا شكوى من احد الاشخاص الغاضبين من تارجيت بسبب الدعايات الموجهة إلى ابنته ذات الـ ١٧ عاماً. حيث ان الدعاية كانت تخص امور الحمل والولادة .. وغضب الرجل كان بكل بساطة ان الدعايات قد تحرض ابنته على ممارسة الجنس ! وقام مدير المتجر في شيكاغو بالإعتذار من هذا الخطأ الغير مقصود واكد رفعه لشكواه إلى الإدارة. اتصلت الإدارة بعدها بعدة اسابيع كإجراء روتيني لجميع الشكاوي لتعتذر مجدداً من هذا الزبون .. وكانت المفاجأة ! ابنته فعلاً حامل!! وقتها عنونت الصحف في امريكا : كيف استطاعت "تارجيت" ان تتنبأ بحمل مراهقة امريكية قبل اهلها ؟ السؤال بكل بساطة ، استراتيجية تسويقية جديدة تجمع بين تحليل مشتريات العملاء وارقام إحصائية بحتة.
هل نجحت "تارجيت" اليوم ؟ خلال ثمانية سنوات من تطبيق الإستراتيجية الجديدة - baby on board marketing - تحول دخل "تارجيت" من ٤٤ بليون إلى اكثر من ٦٨ بليون دولار! وتم توسيع دائرة الإستهلاك - كثيراً - بين زبائن المحل وبالطبع تم الحصول على نصيب اكبر من سوق الإستهلاك الأمريكي !
ما دخل ريّادي الأعمال (السعودي) بتارجيت واندري بـول ؟
لا تهمني نجاحات الشركات الأمريكية إذا لم تكن مصدر إلهام ومعرفة لنا كعاملين في مجال الأعمال - سواءً كروّاد أعمال او كأكادميين وباحثين في هذا المجال - ولذلك لنحاول تحليل هذا النجاح الباهر وطرح سؤال بسيط جداً : كيف لي ان استخدم استراتيجية مماثلة في محل الحلاقة - المطعم - المغسلة - متجر الإلكترونيات الذي املكه ؟
شخصياً اعتقد الجواب هو : أن تحلل سلوك عملائك بشكل اكبر. قم بإستخدام إيصالات البيع ومحاولات تحليل سبب الشراء وطرح السؤال "لماذا؟" دائماً. وقبل عمل أي حملة تسويقية يجب ترك (المعتاد) من الإعلانات التي اصبحت مملة وسهل جداً تجاهلها من قبل العملاء ، وتصميم دعايات اكثر تأثيراً واكثر اهمية للعميل. إعلانات (خصومات كبيرة) و (الافضل لأننا الامثل) وغيرها من (الخرط التسويقي) لم تعد مجدية اليوم ابداً! تحليل عملائك بشكل افضل ومحاولة النظر من زوايا اخرى وطرح اسئلة اكثر حول سلوكهم سيساعدك في تقديم دعايات افضل. والاهم من هذا كله ان تحاول الحصول على بيانات عملائك التي لا تتعدى خصوصيتهم بالطبع. فنحن نعتمد على توفيق الله ونؤمن بالرزق الحلال قبل اي شيء اخر.
انت عزيزي القارىء ، برأيك هل نستطيع تطبيق إستراتيجية مماثلة في السوق السعودي مثلاً ؟ لماذا نعم ولماذا لا !؟
وفي النهاية اترككم مع مصدرين استخدمتهم في كتابة المقالة :
http://www.forbes.com/sites/kashmirhill/2012/02/16/how-target-figured-out-a-teen-girl-was-pregnant-before-her-father-did/
http://www.nytimes.com/2012/02/19/magazine/shopping-habits.html?_r=2&pagewanted=1&hp
احمد الردادي ، سعودي بين الـ ٢٥ والـ ٣٥ اقيم في امريكا مهتم بكرة القدم ومتزوج. << هذه معلومات على طبق من ذهب ، حفاظاً على مجهودك ووقتك الثمين يا .. اندري بـول !!
الثلاثاء، 31 يوليو 2012
الثلاثاء، 24 يوليو 2012
التغييرات الجديدة في إختبار الجيمات
- تمت إضافة جزء جديد في إختبار الجيمات تحت مسمى - Integrated Reasoning - وهو بإختصار اسئلة تتطلب تحليل جدول رقمي او رسم بياني او كتابات قصيرة مثل إيميل من مدير شركة ، والإجابة على شكل إختيارات وعدد الاسئلة ١٢ ومدتها ٣٠ دقيقة.
- إحتساب الدرجة النهائية سيكون مثل السابق ودرجة الجزء الجديد ستكون منفصلة مثل درجة الكتابة في بداية الإختبار.
توزيع الوقت وتقسيم الإختبار الجديد
بكل إختصار التغييرات الجديدة يجب الا تؤثر على طريقة دراستك المعتادة للجيمات ، وحسب نصيحة احد من ظهروا في الفيديو ( خبير اكاديمي في الجيمات ) ينصح بالا تصرف اموالاً باهظة على كتب ومواقع تدّعي إلمامها بطريقة الإختبار الجديدة.
هذا والله أعلم.
بالتوفيق للجميع إن شاء الله.
هذا والله أعلم.
بالتوفيق للجميع إن شاء الله.
الأحد، 22 يوليو 2012
لماذا إبتسامة موظف ستاربكس باهظة الثمن ؟
قبل عدة أيام اتصلت على خدمة العملاء في الإتصالات السعودية ولاحظت انفعال الموظف وعصبيته من بداية المكالمة. وفي منتصف المكالمة بدأ يتحدث باسلوب مستفز نوعاً ما لدرجة انه دفعني ان اطلب منه ابسط حقوقي : الإحترام! وفوراً انهى المكالمة بـ " اقووول عندك شي قدم شكوى " وانهى المكالمة بنفسه. غريبة لم ينتظر تقييمي لمستوى الخدمة !
لنجري مقارنة بسيطة مع " ستاربكس " ، شخصياً لم ادخل اي ستاربكس في امريكا إلا ولاحظت نفس الإبتسامة والروح الجميلة اثناء تقديمهم القهوة. ماذا فعلت ستاربكس لتضمن تقديم كل هذا العدد الهائل من الموظفين لنفس الخدمة الرائعة ؟! لنأخذ نظرة على هذه الحقائق :
- يتم تعليم موظفي ستاربكس من اول يوم لهم في الوظيفة حتى اخر يوم لهم في الشركة شيء واحد مهم : كيف تترك مشاكلك الشخصية خلفك بمجرد دخولك فرع ستاربكس لتبدأ وظيفتك ؟ كيف تستطيع التعامل مع العملاء بكافة انواعهم وخصوصاً الوقح منهم ؟
- يتم تدريس موظفي ستاربكس مواد تعليمية يستطيعون إحتسابها كساعات جامعية في حال رغبوا إكمال تعليمهم الجامعي.
- في اول سنة لموظف ستاربكس ، يقوم بدراسة مدتها خمسين ساعة ليصبح مؤهل لخدمة الزبون !
- يتم تعليمهم كيفية إستقبال الموظفين الجدد وضمهم للفريق ومساعدتهم في تجاوز الصعوبات في اول الايام.
- يعمل في ستاربكس ١٣٧ الف موظف في امريكا وحدها ، مما يجعلها واحدة من اكبر المؤسسات التعليمية في امريكا ! القهوة !
- المدراء في ستاربكس عملوا جاهدين وقاموا بعدة بحوث لمعرفة كيفية فصل الموظفين لمشاعرهم ومشاكلهم الخاصة اثناء تقديمهم كوب القهوة للعملاء.
- نتائج بحوثهم قاموا بوضعها في مناهج كلفتهم ملايين الدولارات ! وكان السبب وراء ذلك هو الإستعداد للإنتشار الكبير الذي يحصل في ستاربكس اليوم !
سؤالي الان ، ما الذي ينقص المؤسسات والشركات السعودية ليقوموا بمثل هذا "الإتقان" في العمل ؟ خصوصاً بعلمهم بتوصية خير البشر عليه الصلاة والسلام ؟
بكل تأكيد هنالك فرصة ان تحصل على خدمة سيئة في امريكا ، مثلاً نادلة في مطعم "تشيز كيك فاكتوري" قامت برد وقح جداً لي شخصياً ، ولكن شكوى للمدير رأيت نتيجتها فوراً مما اخرجني من المحل بمشاعر اقل سلبية ، الإتصالات السعودية إذا رغبت تقديم شكوى يجب ان تكون من بين السبت والاربعاء ومن الساعة الثامنة صباحاً حتى الثالثة عصراً ، اي وقت غير ذلك يجب عليك الإنتظار !! العميل الغاضب يجب تهدأته فوراً وليس الرد عليه بـ : اتصلت خارج الوقت المطلوب !
(العشم) في المؤسسات الصغيرة التي يديرها روّاد الأعمال الشباب ، لن نطلب منهم مجهودات وملايين مثل التي صرفتها ستاربكس ، ولكن إهتمام (كبير جداً) بالخدمة وهي قد تكون ابرز ميزة تنافسية لديهم على الشركات والمؤسسات الكبيرة ، كلامي هنا كزبون وليس كخبير - وطبعاً لست كذلك - الخدمة مهمة جداً جداً جداً ! قد لا اشكرك عليها ، ولكن بكل تأكيد سأشتكيك إن لم تكن بالمستوى المطلوب ، واخبر الجميع عنها في تويتر وفيسوك واي موقع تواصل إجتماعي اخر !
الخدمة الجيدة ثمنها غالي ، ولكن إن لم تقدمها ستدفع ثمن اغلى بكثير .. نهاية مشروعك !
احمد الردادي - عميل غير راضٍ على خدمة الإتصالات السعودية.
لنجري مقارنة بسيطة مع " ستاربكس " ، شخصياً لم ادخل اي ستاربكس في امريكا إلا ولاحظت نفس الإبتسامة والروح الجميلة اثناء تقديمهم القهوة. ماذا فعلت ستاربكس لتضمن تقديم كل هذا العدد الهائل من الموظفين لنفس الخدمة الرائعة ؟! لنأخذ نظرة على هذه الحقائق :
- يتم تعليم موظفي ستاربكس من اول يوم لهم في الوظيفة حتى اخر يوم لهم في الشركة شيء واحد مهم : كيف تترك مشاكلك الشخصية خلفك بمجرد دخولك فرع ستاربكس لتبدأ وظيفتك ؟ كيف تستطيع التعامل مع العملاء بكافة انواعهم وخصوصاً الوقح منهم ؟
- يتم تدريس موظفي ستاربكس مواد تعليمية يستطيعون إحتسابها كساعات جامعية في حال رغبوا إكمال تعليمهم الجامعي.
- في اول سنة لموظف ستاربكس ، يقوم بدراسة مدتها خمسين ساعة ليصبح مؤهل لخدمة الزبون !
- يتم تعليمهم كيفية إستقبال الموظفين الجدد وضمهم للفريق ومساعدتهم في تجاوز الصعوبات في اول الايام.
- يعمل في ستاربكس ١٣٧ الف موظف في امريكا وحدها ، مما يجعلها واحدة من اكبر المؤسسات التعليمية في امريكا ! القهوة !
- المدراء في ستاربكس عملوا جاهدين وقاموا بعدة بحوث لمعرفة كيفية فصل الموظفين لمشاعرهم ومشاكلهم الخاصة اثناء تقديمهم كوب القهوة للعملاء.
- نتائج بحوثهم قاموا بوضعها في مناهج كلفتهم ملايين الدولارات ! وكان السبب وراء ذلك هو الإستعداد للإنتشار الكبير الذي يحصل في ستاربكس اليوم !
سؤالي الان ، ما الذي ينقص المؤسسات والشركات السعودية ليقوموا بمثل هذا "الإتقان" في العمل ؟ خصوصاً بعلمهم بتوصية خير البشر عليه الصلاة والسلام ؟
بكل تأكيد هنالك فرصة ان تحصل على خدمة سيئة في امريكا ، مثلاً نادلة في مطعم "تشيز كيك فاكتوري" قامت برد وقح جداً لي شخصياً ، ولكن شكوى للمدير رأيت نتيجتها فوراً مما اخرجني من المحل بمشاعر اقل سلبية ، الإتصالات السعودية إذا رغبت تقديم شكوى يجب ان تكون من بين السبت والاربعاء ومن الساعة الثامنة صباحاً حتى الثالثة عصراً ، اي وقت غير ذلك يجب عليك الإنتظار !! العميل الغاضب يجب تهدأته فوراً وليس الرد عليه بـ : اتصلت خارج الوقت المطلوب !
(العشم) في المؤسسات الصغيرة التي يديرها روّاد الأعمال الشباب ، لن نطلب منهم مجهودات وملايين مثل التي صرفتها ستاربكس ، ولكن إهتمام (كبير جداً) بالخدمة وهي قد تكون ابرز ميزة تنافسية لديهم على الشركات والمؤسسات الكبيرة ، كلامي هنا كزبون وليس كخبير - وطبعاً لست كذلك - الخدمة مهمة جداً جداً جداً ! قد لا اشكرك عليها ، ولكن بكل تأكيد سأشتكيك إن لم تكن بالمستوى المطلوب ، واخبر الجميع عنها في تويتر وفيسوك واي موقع تواصل إجتماعي اخر !
الخدمة الجيدة ثمنها غالي ، ولكن إن لم تقدمها ستدفع ثمن اغلى بكثير .. نهاية مشروعك !
احمد الردادي - عميل غير راضٍ على خدمة الإتصالات السعودية.
السبت، 7 يوليو 2012
كيف تتعلم (الاحوال المدنية) من ستيف جوبز ؟
فوق كل فرع لـ آبل في امريكا ، تجد علامة الشركة مضيئة بهذه الطريقة. كيف تم إختيارها ولماذا ؟ وهل فعلاً ستيف جوبز ومن معه فكروا كثيراً في هذه النقطة ؟ الجواب هو نعم بكل تأكيد. في مقالة سابقة قرأتها في مجلة الفاست كومبني ، كانت بعنوان " ماذا نتعلم من علامة آبل المضيئة ؟ " وملخص المقالة حسب ما افتكر هو الإهتمام بالتفاصيل الصغيرة ، وإستغلال كل طريقة ممكنة لإيصال رسالتك للعميل. اليوم اعيد السؤال ولكن بطريقة مختلفة قليلاً ، فكاتب المقالة في الفاست كومبني كان يوجه سؤاله لروّاد الأعمال في امريكا entrepreneurs ولكن أنا اوجه السؤال لروّاد الأعمال في المملكة والعاملين في القطاع الحكومي ، وكل شخص يقدم خدمة هناك ! " كيف نتعلم من ستيف جوبز ؟ " وكيف ندخل مع باقي شركات وقطاعات امريكا الخاصة والحكومية المرحلة الجديدة في التسويق ، مرحلة يتم التركيز فيها على تجربة العميل بشكل اوسع بكثير !
التسويق دخل مرحلة جديدة في امريكا !
المشكلة لأغلب مقدمي الخدمات في المملكة انهم ما زالوا يعتقدوا ان التسويق هو مجرد الاهتمام بالخدمة او المنتج المقدم فقط لا غير ، الان وحسب ما لاحظت في امريكا دخل التسويق مرحلة جديدة تماماً ، يكون التركيز فيها على ( التجربـة / experience ) بدلاً من التركيز على الخدمة او المنتج ، ولذلك بعض الشركات بعد تقديم الخدمة لا تسألك عن رأيك في مُقدم الخدمة او المنتج ، ولكن تطلب منك تقييم تجربتك معهم Rate your experience ! لانه بلا شك الاهم.
مثال توضيحي من الاحوال المدنية في مدينة جدة : احتجت إلى تجديد لبطاقة الاحوال واستغرق الوقت تقريباً إنتظار ساعتين في اليوم الاول ومن ثم اعتذر الموظف من الجميع بسبب (روتيني) وهو : السيستم عطلان! وربع ساعة تقريباً في اليوم الثاني لاستلم البطاقة. بشكل عام الخدمة افضل بكثير من السابق رغم حادثة السيستم في اليوم الاول. الان لنقارن بين إمكانية تطوير الخدمة هناك حسب المفهوم القديم ، وحسب المفهوم الجديد :
مثال توضيحي من الاحوال المدنية في مدينة جدة : احتجت إلى تجديد لبطاقة الاحوال واستغرق الوقت تقريباً إنتظار ساعتين في اليوم الاول ومن ثم اعتذر الموظف من الجميع بسبب (روتيني) وهو : السيستم عطلان! وربع ساعة تقريباً في اليوم الثاني لاستلم البطاقة. بشكل عام الخدمة افضل بكثير من السابق رغم حادثة السيستم في اليوم الاول. الان لنقارن بين إمكانية تطوير الخدمة هناك حسب المفهوم القديم ، وحسب المفهوم الجديد :
تطوير الخدمة في الاحوال المدنية حسب مفهوم التسويق القديم : التركيز على الخدمة والعمل على التأكد من إستلام المواطنين (العملاء) بطاقاتهم وإنهاء الخدمة المقدمة لهم بسرعة كبيرة جداً ووضع اكبر عدد ممكن من الموظفين لتسريع العملية وفتح فروع جديدة في حال احتاج الوضع إلى ذلك!
تطوير الخدمة في الاحوال المدنية حسب مفهوم التسويق الجديد (experience phase) : التركيز على تجربة العميل كاملة قبل كل شيء ، وتقسيمها إلى ثلاثة مراحل (قبل / اثناء / وبعد ) الخدمة ، هنا انا كمصمم للخدمة ، احاول تحسين التجربة التي يمر فيها العميل من ملاحظته للحاجة إلى خدمتي ، مروراً بتذكيره بموعده قبلها بيوم والتأكد من وجود موقف سيارات قريب جداً من الفرع وتقليل مدة الإنتظار وإبتسامة الموظف اثناء تقديم الخدمة وبعد ذلك تسليمه البطاقة بإبتسامة من الموظف وشكر منه على تعامله واعتذار عن اي تأخير حصل.
تطوير المباني وعمل اكثر من فرع للاحوال المدنية لن يهم اي شخص مالم تكون الخدمة المقدمة له على مستوى عالي ، التجربة التي يمر فيها العميل يجب ان تكون على مستوى منافس للقطاع الخاص مثلاً ! لأن العميل لن يقارن بين القطاعات الحكومية بشكل منفصل عن القطاعات الخاصة داخل عقله ، ولكن سيقارن بين كل من يقدم خدمة له.
في النهاية الهدف من مفهوم التسويق الذي نعرفه جميعاً والتسويق الجديد هو نفسه ، تقديم خدمة افضل! ولكن بالنسبة للمُسوق هنالك إختلاف ، في المفهوم القديم التركيز كان ضيق نوعاً ما على المنتج والخدمة ، اما في المفهوم الحديث فالمسؤولين عن التسويق يجب عليهم التركيز على التجربة كاملة حتى وإن كانت خارج نطاق إرادتهم ! لذلك كوتلر يؤكد اهمية وجود جزء كامل من قسم التسويق في اي شركة يعنى بالعلاقات الخارجية التي قد تحتاجها الشركة عند تحسين الخدمة المقدمة للعملاء !
والهدف من التركيز على المفهوم الجديد ؟
مثل ما استوعبت الشركات في امريكا ان الزبون غالباً لن يكون عادلاً في تقييمه للتجربة ، نفس الشيء يحدث في المملكة! ، بحثي عن موقف للسيارة في بنك سامبا فرع الاندلس لمدة نصف ساعة سيُعكر بلا شك على تجربتي هناك حتى وإن كانت الخدمة المقدمة جميلة جداً ، وهذا ما حدث تماماً قبل اسبوعين من الان ! التجربة بشكل عام لم تكن مريحة بالنسبة لي : لأنها لم تبدأ بدخولي للفرع ، ولكنها بدأت من مواقف السيارات!
جاي إيليوت مؤلف الكتاب وعمل تحت إدارة ستيف جوبز : " كان ستيف جوبز يعمل جاهداً على ان تكون تجربة العميل مع منتجات آبل سعيدة من البداية .. ولذلك ستيف جوبز كان يهتم بتجربة العميل من اللحظة التي يفتح فيها العلبة وكان يسأل اسئلة مثل : ماهو اول شيء سيراه العميل عند فتحها ؟ وكيف ملمسها ؟ ومدى سهولة وصوله للمنتج ؟ واول شيء يراه عند فتحه للآي فون ؟"
إيليوت هنا يشرح لنا كيف ستيف جوبز قام بتقسم التجربة إلى مراحل ، ولذلك التجربة كانت دائماً فريدة !
نصائح تساعد في تحسين تجربة عملائك ؟
- الاشياء الصغيرة لها آثار كبيرة : دراسة قامت على مجموعتين من المتسوقين في امريكا ، الاولى حصلت على هدايا قبل خروجهم من السوق ، والاخرى لم تحصل على اي شيء ، نسبة كبيرة من المجموعة الاولى ابدت سعادتها بالتجربة في التسوق وكانت اكبر من المجموعة الثانية التي لم تحصل على شيء. الهدايا لم تكلف شيء ولكنها حركت مشاعر إيجابية للمتسوقين في وقت حساس من التجربة.
- ادرس التجربة واعلم اين هي اللحظات (الحاسمة) : هل تهتم إذا كانت خدمة النادل رائعة جداً في مطعم قدم الاكل لك بارد ومتأخر نصف ساعة ؟ لا طبعاً. المهم في المطعم هو الاكل ، قدمه بشكل جيد ومن ثم اهتم في الخدمة ، رتب اولوياتك! وادرس التجربة التي يمر فيها عملائك واعلم اي مرحل من مراحل التجربة هي الاهم ولا تخذل عملائك فيها!
- حاول تحسين الامور السلبية لديك : مطاعم في امريكا تضع موسيقى هادئة في غرف الإنتظار لعلها تريح اعصاب العملاء. لان الانتظار تجربة سلبية يمر فيها العميل ولكن للأسف يصعب احياناً تجاوزها ، ولكن يمكن تقليل سلبيتها نوعاً ما!
- النهاية مهمة دائماً : اخر شيء يحصل عليه العميل في النهاية مهم جداً ، لكن غالباً هو اوضح شيء سيتذكره لاحقاً !
للإستزادة في هذا الموضوع انصح بقراءة مقالة بعنوان : Emotional Cues That work Magical on Costumers
خلاصـة !
محاولة نقل مشروعك لمرحلة التسويق الجديد لا يحتاج إلى صرف كبير للاموال ولا حتى تغيير جذري لاسلوب تقديم خدمتك. ولكن يحتاج نظرة مختلفة لعملائك والتفكير في نقطتين اثنين ١. زيادة كل ما يثير المشاعر الإيجابية لدى العميل. ٢. تقليل كل ما يثير المشاعر السلبية لدى العميل. ابدأ بشكل بسيط وضع نفسك مكان العميل وحاول معرفة ما يهم العميل فعلاً وطبقه بأفضل طريقة ممكنة له ، ومن ثم اعمل على الامور الصغيرة التي لا تكلف كثيراً ولكن تعني الكثير لعملائك. بنك سامبا مثلاً بإمكانه عمل مواقف من عدة اطباق ، ولكن انت ومشروعك الصغير لن يتحمل ذلك ، ولكن قد يتحمل عمل مظلات في المواقف الحالية مثلاً !
احمد الردادي
في النهاية اترككم مع (جوسيف باين) الذي تحدث عن تحول التسويق لـ مرحلة جديدة يهتم فيها العميل بالتجربة. كان المؤتمر في عام 2004 وتحدث في إحدى مؤتمرات تيـد ! مشاهدة ممتعة
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)


